عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
313
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
قرن باحكيم فيه آل باحكيم « 1 » ، وكانت لهم ثروة طائلة ، وتجارة راقية ، ولهم عقارات بمصر وغيرها ، وكانت إليهم دولة بلادهم حتّى نجمت بينهم وبين القعيطيّ فتنة في حدود سنة ( 1326 ه ) ، وكان رؤساؤهم إذ ذاك : سالم بن عمر وأحمد بن يسلم بحضرموت ، ورئيسهم الأكبر الّذي يمدّهم بالآراء والأموال من مصر هو : سالم بن أحمد باحكيم ، وانتهى أمر تلك الحرب - الّتي أبلى فيها آل باحكيم أحسن البلاء - بمعاهدة ، خلاصتها : أنّ الرّئاسة العامّة للقعيطيّ ، ولهم الاستقلال الدّاخليّ في بلادهم ، وعليهم أن يسلّموا غرامة الحرب المقدّرة بثلاثين ألف ريال . ثمّ حصل التّنازل من السّلطان غالب ؛ لما جبله اللّه عليه من السّماح ولين العريكة « 2 » عن أكثرها ، وكان عرض عليهم صلح أشرف من هذا فأبوه ، ولكنّ عسكر القعيطيّ اقتحموا حصنا لهم بالجبل فلانت أعصابهم ، واضطروا إلى قبوله . وفي « الأصل » : أنّ باحكيم بنى حصن القزه فجاءة في سنة ( 939 ه ) فنهض إليه آل عليّ بن فارس النّهديّون من السّور ، وكتبوا لسّلطان بدر بوطويرق ، واتّهموا الشّيخ العموديّ بمساعدة باحكيم ، وجرى بينهم كلام وتهديد . ولا يزال باحكيم على جانب من الشّرف والمروءة ومكارم الأخلاق ، بالقرن والمكلّا ومصر ، وأشهر من بمصر منهم الآن : الشّيخ عمر بن محمّد بن عمر باحكيم .
--> ( 1 ) آل باحكيم : من قبائل نوّح السّيبانية . وفي القرن أيضا : آل بركات ، وآل بامعدان ، وسيأتي في شبام التّعريف بآل معدان وآل بركات وهم غير هؤلاء . ( 2 ) ليّن العريكة : سهل الطّبائع .